المرزباني الخراساني

284

الموشح

وذكر بعد ذلك بناءه قبّة ، ثم وصف القبة أنها من الذهب والفضة ؛ وهذا أيضا ليس من المدح ؛ لأن بالمال « 73 » والثروة مع الضعة والفهّة « 74 » ما يمكن « 75 » بناء القباب الحسنة وغيرها ، واتخاذ كل آلة فائقة ، ولكن ليس ذلك مدحا يعتدّ به ، ولا نعتا جاريا على حقّه . ومما نذكره في هذا الموضع ليصحّ به شدة قبح هذا المدح قول أشجع بن عمرو بما يخالف اليسار « 76 » : يريد الملوك مدى جعفر * ولا يصنعون كما يصنع وليس بأوسعهم في الغنى * ولكنّ معروفه أوسع فقد أحسن هذا الشاعر حيث لم يجعل الغنى واليسار فضيلة ، بل جعلها غيرهما . وقال أيمن أيضا في بشر « 77 » : لو أعطاك « 78 » بشر ألف ألف * رأى حقّا عليه أن يزيدا وأعقب مدحتى سرجا خلنجا « 79 » * وأبيض جوزجانيّا عقودا « 80 » فإنا « 81 » قد وجدنا أمّ بشر * كأمّ الأسد مذكارا ولودا فجميع هذا المدح على غير الصواب ، وذلك أنه أومأ إلى المدح بالتناهي في الجود أولا ، ثم أفسده في البيت الثاني بذكر السرج وغيره ، ثم ذكر في البيت الثالث ما هو إلى أن يكون ذمّا أقرب ؛ وذلك أنه جعل أمّه ولودا والناس مجمعون على أنّ نتاج الحيوانات الكريمة يكون أعسر « 82 » ، ومنه قول الشاعر « 83 » : بغاث الطير أكثرها فراخا * وأمّ الصقر مقلات نزور « 84 »

--> ( 73 ) في قدامة : لأن في المال . ( 74 ) الفهة : اللكنة . ( هامش الأصل ) . ( 75 ) في قدامة : ما يمكن معه . ( 76 ) الصناعتين 100 . ( 77 ) قدامة 217 ، والصناعتين 100 . ( 78 ) في الصناعتين : فإن أعطاك . ( 79 ) خلنجا : موشاة ( اللسان ) . ( 80 ) في الصناعتين : عنودا . ( 81 ) في قدامة والصناعتين : وإنا قد رأينا . ( 82 ) في الصناعتين : نتاج الحيوانات الكريمة أعسر وأولادها أقل . ( 83 ) قدامة 218 ، والصناعتين 100 ، واللسان ( قلت ) . وقال في اللسان : وهو قول كثير أو غيره . ( 84 ) المقلات : التي لا يعيش لها ولد ، أو التي تلد واحدا ، ثم لا تلد بعد ذلك . وفي هامش الأصل : الباز - رواية .